محمد سالم أبو عاصي

158

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

قال الماوردي : " قد امتنع بعض المتحرجين أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ، ولو صحبها شواهد ، ولم يعارض شواهدها نص صريح . وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام ، كما قال تعالى : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ سورة النساء : 83 ] . . . ولو صح ما ذهبوا إليه ؛ لم يعلم شيء من الاستنباط ، ولما فهم الكثير من كتاب اللّه " . وأما حجة الإسلام الغزالي . . فمن أهم ما استند إليه ، هو حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعائه لابن عباس - رضي اللّه عنهما - بقوله : " اللهم فقهه في الدين ، وعلّمه التأويل " . . وهذا هو الاجتهاد بالرأي بعينه . ثم عمل الصحابة . وقد صرح الإمام الغزالي برأيه هذا في كتابه " الإحياء " بقوله : " ولا ينبغي أن يفهم منه ( أي من حديث " من فسر القرآن برأيه - أو بما لا يعلم - فليتبوأ مقعده من النار " ) أنه يجب ألا يفسر القرآن بالاستنباط والفكر . فإن من الآيات ما نقل فيها عن الصحابة والمفسرين خمسة معان وستة ، وسبعة ، ونعلم أن جميعها غير مسموع من النبي صلى اللّه عليه وسلم . . فيكون ذلك مستنبطا بحسن الفهم ، وطول الفكر ، ولهذا دعا صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس رضي اللّه عنه بقوله : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » " « 2 » . الرأي المذموم : قال الشاطبي : " وأما الرأي غير الجاري على موافقة العربية ، أو غير الجاري على الأدلة الشرعية ؛ فهذا هو الرأي المذموم من غير إشكال ، كما كان مذموما في القياس أيضا ؛ لأنه تقوّل على اللّه بغير برهان . . فيرجع إلى الكذب

--> ( 1 ) رواه البخاري بنحوه ، حديث رقم 140 . ( 2 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 37 .